السيد محمد حسين الطهراني
60
رسالة في القطع والظن
المقلّد بل يجوز للمجتهد الفتوى ويجب على المقلّد الرجوع إليه . والحقّ في دفع الشبهة ما ذكرناه من أنّ العلم بالنسبة إلى جواز الإفتاء أُخذ على وجه الموضوعيّة وحينئذٍ فالأمارة التي قامت عند المجتهد وإن لمتترتّب عنده آثار المؤدّى لكنّها نفسها قدأُخذت على وجه الموضوعيّة لجواز إفتاء المفتي على طبق المؤدّى فيكفي في عدماللغويّة خصوص هذا الأثر . وبعبارة أُخرى : إنّ كاشفيّة الأمارة حيث كانت نازلة منزلة القطع عند الشارع كانت قطعاً تنزيليّاً ، فكما أنّ العلم بالواقع كان موضوعاً لجواز الإفتاء كذلك العلم التنزيليّ به وهو قيام الأمارة على الحكم الواقعيّ ، هذا بالنسبة إلى المجتهد . وأمّا المقلّدون فلاتكون الأمارة حجّة بالنسبة إليهم ، وأمّا وجوب رجوعهم إلى المفتي فإنّما هو بأدلّة التقليد . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الاستصحاب لأنّا إذا قلنا إنّ مفاده إبقاء اليقين في ظرف الشكّ تعبّداً فواضحٌ لأنّ المجتهد يكون حينئذٍ متيقّناً بالحكم تعبّداً في ظرف الشكّ ويفتي بالحكم الواقعيّ لوجود موضوعه وهو اليقين التنزيليّ . وإذا قلنا إنّ مفاده إبقاء المتيقّن في ظرف الشكّ فكذلك لأنّ الشارع حيث جعل استصحاب الحكم بمنزلة اليقين به فيكون اليقين التنزيليّ موضوعاً لجواز الإفتاء فيفتي المفتي ويرجع إليه العاميّ بأدلّة التقليد .